عبد الملك الجويني

316

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : بعتُك عبدي هذا بما يقابله من الألف ، لو وزع عليهِ ، وعلى عبد فلان ، فالبيع باطل إجماعاً . ومآل الأمر في بيع العبدِ المملوك والمغصوب هذا . فليكن ما تبيّن آخراً بمثابة ما لو وَرَدَ ( 1 ) العقدُ كذلك أوّلاً . فهذا أحد المعنيين . والمعنى الثاني - أن العقد متَّحد في نفسه ، فإذا تطرق الفساد إليه ، وجب أن لا ينقسم إذا لم يبن على الغلبة والسريان ، وكان مما يفسده الشرط ، احترازاً من العتق والطلاق وما في معناهما ؛ فإن العتق لا يرتدّ بالشرط الفاسد ، بل ينفذ ويلغو الشرط ، بخلاف البيع . 3235 - فهذا أصلٌ . ونحن نفرع عليه مسائلَ [ في الباب ] ( 2 ) فنقولَ : لو باع صاعين من حنطة متماثلين في الصفات ، وكان أحدُهما مملوكاً ، والثاني مغصوباً ، أو باع عبداً نصفُه له ونصفه لغيره ، ولم يأذن الشريك في البيع ، ففي صحة البيع في المقدار المملوك للبائع قولان مرتبان على القولين في الصورة الأولى . فإن حكمنا بالصحَّة ثَمَّ ، فلأن نحكم هاهُنا أوْلى . وإن حكمنا بالفسادِ ثَمّ ، فهاهُنا قولان مبنيَّان على المعنيين الذين وجهنا بهما قولَ الفسادِ في الصورة الأولى . فإن قلنا : علةُ الفسادِ في تلك الصورة جهالةُ الثمن ، فالبيع يصح فيما أخرناه ؛ فإنه لا حاجةَ إلى تقدير التقويم وردِّ الأمر إلى الاجتهاد ، بل إذا وزَّعنا ، فالواجب نصفُ الثمن مثلاً على ما تقتضيه الجزئيَّة . وإن عللنا الفسادَ في تلك الصورة باتحاد الصفقةِ ، وتطرق الفساد إليها ، فنحكم بالفساد في العبدِ المشترك ، أو الحِنطةِ المشتركةِ لتحقق الاتحاد ، وتَطرُّق الفساد . ومما يلتحق بهذه المرتبة الجمعُ بين مملوكٍ ومغصوبٍ في هبةٍ أو ( 3 ) رهنٍ . ووجهُ الالتحاقِ أنه لا عِوضَ في الهبةِ والرهن حتى يتخيلَ الفساد بجهةِ جهالة العوض .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : أورد . ( 2 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) . ( 3 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : ورهن .